ابن القيسراني
5
صفوة التصوف
ترجمة المصنف اسمه ونسبه وكنيته : محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي ، أبو الفضل . ويعرف بابن القيسراني ، وينسب إليها ، وهي بلدة على ساحل بحر الروم ، يقال لها قيسارية . مولده : ولد محمد بن طاهر ببيت المقدس بفلسطين سنة 448 ه . نشأته : رحل ابن طاهر لطلب الحديث لأكثر من أربعين بلد وأخذ عن مشاهير علماء زمانه منذ أن كان في الثالثة عشر من عمره ، فسمع بالقدس ومصر والحرمين والشام والجزيرة والعراق وأصبهان والجبال وفارس وخراسان . وكان نهما في طلب العلم لا يحجبه عن ذلك شيئا ، فقال ابن طاهر : كنت يوما أقرأ على أبي إسحاق الحبال جزءا فجاءني رجل من أهل بلدي وأسر إلي كلاما قال فيه : إن أخاك قد وصل من الشام ، وذلك بعد دخول الترك بيت المقدس وقتل الناس بها ، فأخذت في القراءة فاختلطت علي السطور ، ولم يمكني أن أقرأ فقال أبو إسحاق : ما لك ؟ قلت : خير . قال : لا بد أن تخبرني . فأخبرته ، فقال : وكم لك لم تر أخاك ؟ قلت : سنين . قال : ولم لا تذهب إليه ؟ ! ، قلت : حتى أتم الجزء . قال : ما أعظم حرصكم يا أهل الحديث ؟ ! قد تم المجلس وصلى اللّه على محمد . وانصرف . وكان يقول : " بلت الدم في طلب الحديث مرتين مرة ببغداد وأخرى بمكة كنت أمشي حافيا في الحر فلحقني ذلك وما ركبت دابة قط في طلب الحديث وكنت أحمل كتبي على ظهري وما سألت في حال الطلب أحدا كنت أعيش على ما يأتي " . وقال عن نفسه : كتبت البخاري ومسلم وأبا داود وابن ماجة سبع مرات بالوراقة . وقيل كان يمشي دائما في اليوم والليلة عشرين فرسخا وكان قادرا على ذلك . وقال : " وأول ما كتبت الحديث وسمعته سنة ستين وأربعمائة " ، أي وهو ابن الثانية عشرة . ورحل إلى بغداد فسمع من شيوخها ، وسافر إلى مصر ، وسمع بمكة ، وصنف كتبا في علوم الحديث ، وكانت له معرفة بذلك وكان مقيما بهمذان . رحلاته : كان ابن طاهر رحالا عرف بكثرة رحلاته فقد رحل إلى كثير من البلدان وسمع من الكثير من المشايخ في هذه البلدان ، ومن رحلاته رحلته إلى مكة ، وسمع فيها من سعد بن علي الزنجاني ، والحسن بن عبد الرحمن ، والشافعي ، وهياج الخطبي وصحبه ، وتخرج به في التصوف والحديث . ثم رحل إلى مصر ، وسمع فيها من أبي إسحاق الحبال . ثم إلى الإسكندرية ، وسمع فيها من الحسن بن عبد الرحمن الصفراوي . ثم رحل إلى